السيد كمال الحيدري
14
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
فمن شئ صنع ، والله لا من شئ صنع ما خلق » « 1 » . ومن البحث التفسيري يقول صاحب « الميزان » : « الخلق هو التقدير بضمّ شئ إلى شئ ، وإن استقرّ ثانياً في عرف الدين وأهله في معنى الإيجاد أو الإبداع على غير مثال سابق » « 2 » . 2 صفة ذات أم صفة فعل ؟ عشرات الآيات ومثلها وربما أكثر من الروايات ، نعتت الله سبحانه ب « الخلق » بحيث لا يبقى شكّ في أنّ هذه الصفة هي من صفات الله سبحانه ، لكن السؤال هو عن حقيقة هذه الصفة وأنّها من صفات الذات أم الفعل ؟ لقد مرّ التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية في ضوء ضابطين كلامىّ وفلسفىّ « 3 » . أمّا في الضابط الأوّل فإنّ كلّ صفة يتّصف بها الله سبحانه وبما يضادّها ، تعدّ صفة فعل لا صفة ذات . فالخالقية حسب هذا الضابط هي صفة فعل لا صفة ذات ، لأنّ الله سبحانه يتّصف بأنّه خلق شيئاً ولم يخلق شيئاً آخر . أمّا في الضابط الثاني فإنّ صفة الذات هي ما كانت به الذات كافية لانتزاع تلك الصفة وحملها على الذات ، في حين إذا احتيج للغير لتحمل عليه الصفة فإنّها صفة فعل . حسب هذا الضابط تكون صفة الخالقية صفة فعلية أيضاً ، لأنّ الله سبحانه لا يتّصف بفعلية الخلق إلّا بوجود شئ مخلوق في الخارج ، من دون
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، الشيخ محمد باقرالمجلسى ، بيروت 1983 ، ج 4 ، ص 270 269 ، الحديث 15 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة إسماعيليان ( تصوير على الطبعة البيروتية الثالثة ، 1974 ) ، ج 8 ، ص 150 . ( 3 ) التوحيد : بحوث في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، جواد على كسّار ، دار الصادقين ، 1421 ه ، ج 1 ، ص 119 فما بعد .